محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
412
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وفي هذا السيل غرقت الكتب التي في سقاية العباس ، وهي قبة عالية كانت قبل وضع الكتب فيها محل الشماعدين والفرش حق الحرم ، وقد شاهدت فيها بركة ودبلا « 1 » متصلا بزمزم والكتب التي غرقت وقف مولانا المرحوم السلطان عبد المجيد خان ، ثم أصلحت وعمرت القبة بالكتب كما كانت . انتهى . وسبب دخول الماء إلى القبة التي بها الكتب أن شبابيكها قريبة من الأرض وكذا بابها ، فلأجل هذا دخل الماء ، وقد كان أمر مولانا المرحوم السلطان عبد المجيدخان ببناء مدرسته بجانب تكية محمد علي باشا والي مصر رحمه اللّه ، وقبة لأجل الكتب ، فجاء هذا السيل قبل تمام القبة ، وكذا توفي السلطان عبد المجيد خان ولم تكمل ، وهي إلى الآن على حالها ، جزى اللّه خيرا من كان السبب في إكمالها ؛ لأنها منفعة عامة . وفي هذا السيل عثر مولانا الشريف عبد اللّه بعين ماء كشف عنها السيل أسفل مكة تصب في بركة ماجد ، فأخذ - أي : أمر - في تبريح دبلها وتبعه بالحفر ، فأخذوا في الحفر ، فمال بهم الدبل من البركة هكذا إلى قدام مولد سيدنا حمزة ، ثم إلى مجرى السيل من جهة جبل عمر ، ثم مال بهم إلى الهجلة إلى السوق الصغير ، ثم دخل من تحت باب إبراهيم حتى خرج بهم من تحت منارة باب علي ، ثم أخذ على القشاشية فوجدوا خرزة قدام بيت اليماني بجانب البئر من جهة سوق الليل ، وأدركهم الحج وبطل العمل . ومن خيرات السلطان عبد العزيز خان : تجديد [ سقوف ] « 2 » المقامات ؛ لأنها خربت حتى تكسر بعض خشب مقام الحنبلي وسند بالخشب ، وكان
--> ( 1 ) في الأصل : ودبل . ( 2 ) في الأصل : صفوف . والتصويب من الغازي ( 1 / 681 ) .